عمر فروخ
652
تاريخ الأدب العربي
والقلب في بلواه * ممّن يخون « 1 » يا قدّ غصن البان * إذا انثنى « 2 » ، الراح والرّيحان * بل المنى « 3 » في ذلك الوسنان * إذا رنا « 4 » . يا ربّ ، ما أقساه ! * ترى يهون « 5 » ؟ والصبّ ما أرجاه * ما لا يكون « 6 » ! - وله من مطلع موشّحة : ألا هل إلى ما تقضّى سبيل * فيشفى الغليل وتوسى الكلوم « 7 » ؟ * * * رعى اللّه أهل اللوى واللوى * ولا راع بالبين أهل الهوى « 8 » . فو اللّه ، ما الموت إلّا النّوى ؛ * عرفت النوى بتوالي الجوى « 9 » ، وممّا تخلّل جسمي النحيل * لقد كدت أنكر حشر الجسوم ( 10 ) . * * *
--> ( 1 ) - قلبي في بلوى ( مصيبة ، شقاء ) ممّن يخون ( من المحبوب الخائن الذي يعد ولا يفي أو الذي يحبّك مدّة ، فإذا تعلّقت به تركك وانصرف إلى غيرك ) . ( 2 ) قوامه كغصن البان ( وللبان أغصان طوال مستقيمة رشيقة ) . انثنى ( تمايل في مشيه ) . ( 3 ) الراح : الخمر . الريحان : نبات طيّب الرائحة . المنى جمع منية ( بالضمّ ) : أمل ، غاية . الوسنان : الناعس ، الفاتر ( صفة للعين ) . رنا تطلّع . - النظر إلى هذا المحبوب كشرب الخمر ( يسكر ) وكشمّ الريحان ( ينعش ) . ( 4 ) ترى يهون : هل يصبح الوصول إليه عليّ أهون ( ؟ ) . ( 5 ) الصبّ : الشديد الحبّ . ما أرجاه ما لا يكون : ما أشدّ رجاءه ( أمله ، تعلّقه ) بما لا يكون ( بالمستحيل ) . ( 6 ) الغليل : العطش . توسى : تؤسى ( ! ) تداوى . الكلم ( بالفتح ) : الجرح . ( 7 ) اللوى الرمل المستدير ( جانب التلّة ) : كناية عن مساكن العرب . البين : البعاد والفراق . ( 8 ) النوى : البعد . الجوى : ألم الحبّ . ( 9 ) دخل في جسمي أمراض كثيرة فأفسدته إلى حدّ أنّه يصعب إحياؤه .